ابن كثير
مقدمة المحقق 6
السيرة النبوية
عصره : عاش ابن كثير في القرن الثامن الهجري ، من بداية هذا القرن إلى قرب منتهاه ، في ظل دولة المماليك التي كانت تبسط سلطانها على مصر والشام . وكانت في عصره نكبات شديدة شهدها العالم الاسلامي ، ممثلة في هجوم التتار ، وفى كثرة المجاعات والأوبئة ، وفى تقلب السلطة بين أمراء المماليك الذين كانوا يوالون الانتقاض بعضهم على بعض . . . ويكاد الانسان لا يفتح سنة من سنوات حياة ابن كثير في كتب التراجم والتاريخ إلا ويجد فيها أنباء المجاعات والأوبئة وهجوم الإفرنج والتتار ومصارع الامراء ، مما لا يوصف بأنه حياة سياسية مستقرة . ولكن تلك الحقبة التي عاشها ابن كثير من عصر المماليك كان يسودها نشاط علمي ، تمثل في كثرة المدارس واتساع نطاق التعليم وكثرة التأليف ، ولذلك أسباب مذكورة في التاريخ من تنافس الامراء وكثرة الأوقاف على العلماء وبناء المدارس واتصال الأقطار الاسلامية بعضها ببعض ، وغير ذلك . ولكن ذلك النشاط كان محصورا في دائرة ضيقة دائرة الاتباع والتقليد والتلخيص والاختصار والشرح ، كذلك كان هذا النشاط منصرفا في كثرته إلى العلوم الشرعية وما يخدمها . ويبدو طابع ذلك العصر واضحا في ابن كثير ، إذ كان انصرافه إلى علوم السنة والفقه ، أو العلوم الشرعية بوجه عام وكانت مؤلفاته يغلب عليها طابع التأليف في عصره ، وهو الميل إلى اختصار كتب الأقدمين ، أو إدماج بعضها في بعض أو شرحها والتعليق عليها .